يوسف بن تغري بردي الأتابكي

117

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

الطليعة أمر من معه من العساكر بالعبور إليها في المخائض والمراكب ليلا فلما أسفر الصبح أفرد قرابغا من معه من عسكر بغداد ناحية وأما الخليفة فإنه رتب اثنى عشر طلبا وجعل التركمان والعربان ميمنة وميسرة وباقي العساكر قلبا ثم حمل بنفسه مبادرا وحمل من كان معه في القلب فانكسر بهادر ووقع معظم عسكره في الفرات ثم خرج كمين من التتار فلما رآه التركمان والعرب هربوا وأحاط الكمين بعسكر الخليفة فصدق المسلمون الحملة فأفرج لهم التتار فنجا الحاكم وشرف الدين بن مهنا وناصر صيرم وبوزنا وسيف الدين بلبان الشمسي وأسد الدين محمود وجماعة من الجند نحو الخمسين نفرا وقتل الشريف نجم الدين جعفر أستادار الخليفة وفتح الدين بن الشهاب أحمد وفارس الدين أحمد بن أزدمر اليغموري ولم يوقع للخليفة المستنصر على خبر فقيل إنه قتل في الوقعة وعفى أثره وقيل إنه نجا مجروحا في طائفة من العرب فمات عندهم وقيل سلم وأضمرته البلاد وأما السلطان الملك الظاهر بيبرس فإنه لما عاد إلى مصر عاد بعده بلبان الرشيدي في أثره وعاد البرنلي إلى حلب ودخلها وملكها فجرد إليه الملك الظاهر عسكرا ثانيا عليهم الأمير شمس الدين سنقر الرومي وأمره بالمسير إلى حلب ثم إلى الموصل وكتب إلى الأمير علاء الدين طيبرس نائب السلطنة بدمشق وإلى الأمير علاء الدين أيدكين البندقداري يأمرهما أن يكونا معه بعسكرهما حيث توجه يتوجه الجميع فسار الجميع إلى جهة حلب فخرج البرنلي من حلب وتسلم نواب أيدكين